المحقق البحراني
190
الكشكول
الدين وأنت مقرّ بأن الرأي لا يجمع إلى القول الواحد المختلفين ؟ فسكت الشامي كالمفكر . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما لك لا تتكلم ؟ فقال : إن قلت ما اختلفنا كابرت وإن قلت إن الكتاب والسنة يرفعان الاختلاف أبطلت لأنهما يحتملان الوجوه ، ولكن لي عليه مثل ذلك . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : سله تجده مليا ، فقال الشامي لهشام : من أنظر للخلق ربهم أم أنفسهم ؟ فقال هشام : بل ربهم أنظر ، قال الشامي : فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم ويرفع اختلافهم ويبين لهم حقهم من باطلهم ؟ قال هشام : نعم ، قال الشامي : من هو ؟ قال هشام : أما في ابتداء الشريعة فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأما بعد النبي فغيره ، فقال الشامي : ومن هو غير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القائم مقامه في حجته ؟ قال هشام : في وقتنا هذا أم قبله ؟ قال الشامي : بل في وقتنا هذا ، قال هشام : هذا الجالس يعني أبا عبد اللّه عليه السّلام الذي تشد إليه الرحال ويخبرنا بأخبار السماء وراثة عن أب عن جد ، قال الشامي : وكيف لي بعلم ذلك ؟ قال هشام : سله عما بدا لك ، قال الشامي : قطعت عذري فعلي السؤال . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : أنا أكفيك المسألة يا شامي أخبرك عن مسيرك وسفرك يوم كذا وكان طريقك كذا ومررت على كذا وكذا ومر بك كذا وكذا ، فأقبل الشامي كلما وصف له شيئا من أمره يقول : صدقت واللّه ، ثم قال له الشامي : أسلمت للّه الساعة ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : بل آمنت باللّه الساعة ان الإسلام قبل الإيمان وعليه يتوارثون ويتناكحون والإيمان عليه يثابون . قال الشامي : صدقت فأنا اشهد أن لا إله إلا اللّه وان محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانك وصي الأوصياء . قال : واقبل أبو عبد اللّه عليه السّلام على حمران فقال : يا حمران تجري الكلام على الأثر فتصيب ، والتفت إلى هشام بن سالم فقال : تريد الأثر ولا تعرفه ، ثم التفت إلى الأحول فقال : قياس رواغ تكسر باطلا إلا أن باطلك أظهر ، ثم التفت إلى قيس الماصر فقال : تتكلم وأقرب ما يكون من الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ابعد ما تكون منه تمزج الحق بالباطل وقليل الحق يكفي عن كثير الباطل ، أنت والأحول قفازان حاذقان ، قال يونس بن يعقوب : فظننت واللّه أنه يقول لهشام بن الحكم قريبا مما قال لهما ، فقال : يا هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك إذا هممت بالأرض طرت ، مثلك فليكلم الناس اتّق الزلة والشفاعة من ورائك . ومنه أيضا : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد القمي عن محمد بن يعقوب